أبو علي سينا

324

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

وان كان بينهما فرق ، بل هو شبيه لما يتخيل على المرئى « 1 » . ومما يدل على بطلان الرأي الأول ، ان ذلك الخارج اما أن يكون جسما ، أو لا يكون جسما . فإن لم يكن جسما ، فمعنى ، الحركة « 2 » والانتقال عليه باطل ، الاعلى المجاز ، بأن يكون في البصر قوة تحيل ما يلاقيه من الهواء وغيره إلى كيفية ما ، فيقال : ان تلك الكيفية خرجت من البصر . فلنبدأ أولا ، ولنبين استحالة كون هذا الخارج جسما « 3 » . وذلك لأنه اما أن يخرج واتصاله ثابت ، فيلاقى كرة الثوابت ، فيكون قد خرج من البصر في صغره جسم مخروط « 4 » ، عظمه هذا العظم ، ويكون مع ذلك قد ضغط الهواء ودفعه ، والأفلاك كلها ودفعها ، أو نفذ في خلأ ؛ كلا الوجهين ظاهر البطلان . أو يكون قد انفصل وتشظى وتفرق ، فيجب من ذلك أن يكون الحيوان يحس « 5 » بشيء منفصل عنه متشظ متفرق ، وأن يحس بالمواضع التي يقع عليها ذلك الشعاع دون ما لا يقع ، فيحس من الجسم تفاريق « 6 » نقطية ، ويفوته الغالب منه . واما أن يكون هذا الجسم يتصل ويتحد بالهواء والفلك ،

--> ( 1 ) - ب هج : المرايا ( 2 ) - چ : فالحكم بالحركة ( 3 ) - چ : من البصر ومحال ان يكون جسما ( 4 ) - ها ط : مخروطى ( 5 ) - ها ب هج : فيجب ان يحس ( 6 ) - چ : بتفاريق